مركز الرسالة
157
مطارحات في الفكر والعقيدة
وأعجب من هذا أنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطرق عدة تحذيره من الاكتفاء بالقرآن عن السنة ، وتنديده باليهود والنصارى لأنهم يقرؤون التوراة والإنجيل فلا ينتفعون مما فيهما بشئ ، لأنهم لم يتعلقوا بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم ( 1 ) . موقف عمر من السنة المطهرة : وجاء عمر ، فأكد المنع من الحديث وشدد على الصحابة الذين يخرجون من المدينة إلى الأمصار ، يقول لهم : " إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم " ( 2 ) . حتى أن كعب بن قرضة كان يسأله أهل الكوفة عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلا يجيبهم ويقول لهم : نهانا عمر بن الخطاب ( 3 ) . ثم استشار الصحابة في كتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجمعه ، فأجمعوا على ذلك ، لكنه جاء بعد ذلك فأمر كل من كتب شيئا أن يمحه ( 4 ) !
--> ( 1 ) تمام الحديث في سنن الترمذي 4 : 104 . ومسند أحمد 4 : 160 و 218 ، 5 : 266 ، 6 : 26 والخبر مشهور رواه من الصحابة : أبو الدرداء ، وزياد بن لبيد الأنصاري ، وعوف بن مالك ، وأبو أمامة الباهلي . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 7 . ولاحظ طرق الحديث وألفاظه في سنن ابن ماجة 1 : 12 . وسنن الدارمي 1 : 85 . ومستدرك الحاكم 1 : 102 . ( 3 ) مستدرك الحاكم 1 : 102 . وكنز العمال 9 : 447 . ( 4 ) تقييد العلم ، للخطيب البغدادي : 53 .